مَعاشٌ ساقكم نحو المَماتِ؟
وهزلٌ يَعتلِي مَتنَ الحياةِ؟
تناقضُ عَيشِكم يَئِدُ السجايا
ويَجتلِبُ البَلا والنائبات
وإنْ بَدَتِ المحاسنُ فيه شتى
وإن غشِيتْه أرجى المُعجزات
وإنْ عَمَّتْ مَناقبُه وطمَّتْ
وجَللَ باليَسار الكائنات
وإنْ بلغتْ حضارتُه الثرَيا
وحَلّتْ ما اشتكى مِن مُشكلات
ألست ترى السرابَ يَسُودُ عيشاً
ويَدمغه بأعتى المُوبقات؟
ألست ترى المَصائبَ في الضواحي
تُجَرِّعُكم أليمَ المُعضلات؟
ألست ترى التخلفَ يَحتويكم
ويُلزمُكم قبُولَ الترَّهات؟
تنصَّلتُم مِن القيَم افتآتاً
على الشيَم العِزاز الخالدات
وعِشتُم دون رُشدٍ أو رَشادٍ
فبُؤتُم بالتمزق والشتات
وصِرتُم كالغثاء لكم رغاوي
وغِيضَ الماءُ في الأرض الفلاة
وطالعْ ما رَوى التاريخ عنا
مِن الأخبار خلف التجْربات
تجدْ جيلاً حيا الدنيا بدين
دَرى التوحيدَ مِن قبل الصلاة
وتوَّجَ بالعقيدة كل فعل
وأمعَنَ في التنسُّك والثبات
ولم يَشغله قِشرٌ عن لباب
ولم يَألفْ رُكوبَ السَّيئات
وأغناهُ التعبُّدُ عن سُقوطٍ
شديدٌ وقعُه في المُحدَثات
وما انقطعتْ به رحمٌ قلاها
لأن الوصلَ مِن خير السمات
وما ترك الصلاة بدون عُذر
وكاد يَذوبُ إن سَمعَ العِظات
وما عافَ الكرامة والتسامي
عن الزلات تُقبِلُ مُخزيات
وكان الجِّدُّ طابَعَه المُرَجَّى
لأن الجِّدَّ مِن دَأب الأباة
أحَبَّ الوالدين بلا عُقوق
فكم يُفضي العُقوقُ إلى التِرات
وكم حَيَتِ العوائلُ في ائتلافٍ
وأكرمْ بالأفاضل والسُّراة
ترَيَّثْ يا بُنيَ ، وكنْ حليماً
ألا انفضْ عنك آثارَ السُّبات
أفِقْ من غفلةٍ أعْمَتْك حتى
طواك سنا الأماني الخادعات
يَمينَ الله في الجيلين فرْقٌ
وليس يُحَيِّرُ الشُّمَّ الثقات
مُقارنة مَراميها تناءتْ
فلا تسمعْ لتحريف الغلاة
نصحتُك لو يُفيدُ النصحُ شِبلاً
يَميلُ إلى الرَّزانة والحَصاة
وربُّ الناس يَهدي مَن تحلى
إذا احتدَمَ التخاصُمُ بالأناة
لا يوجد تعليقات.